المحقق البحراني

206

الحدائق الناضرة

جمع بين رواية علي بن جعفر المذكورة وبين الأخبار المتقدمة ، وقد عرفت غير مرة ما في هذا الجمع بين الأخبار وإن كان بالغا بينهم في الاشتهار إلى حد لا يقبل عندهم الانكار إلا أنه من قبيل " رب مشهور لا أصل له ورب متأصل ليس بمشهور " والوجه في الجمع إنما هو ما ذكرناه من حمل الرواية على الصوم الواجب فإن الروايات المتقدمة صريحة أو كالصريحة في التحريم ، ويؤيده أيضا ما صرح به الأصحاب من أن منافع الاستمتاع بالزوجة مملوكة للزوج فلا يجوز لها أن تعرض نفسها للتصرف بما يمنعه . واطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في الزوجة بين الدائم ولا المتمتع بها ولا في الزوج بين الحاضر والغائب ، ونقلوا عن الشافعي اشتراط حضوره ( 1 ) وردوه باطلاق النصوص . الخامس المدعو إلى الطعام والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في استحباب افطاره وأن الأفضل له عدم الاعلام بصومه . ويدل على ذلك ما رواه الصدوق في الصحيح عن جميل بن دراج عنه - يعني أبا عبد الله عليه السلام ( 2 ) أنه قال : " من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة " قال الصدوق ( قدس سره ) قال مصنف هذا الكتاب : هذا في السنة والتطوع جمعيا . وعن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " لافطارك في منزل أخيك المؤمن أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا " .

--> ( 1 ) المجموع ج 6 ص 392 . ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 51 وفي الوسائل الباب 8 من آداب الصائم ( 3 ) الفقيه ج 2 ص 51 وفي الوسائل الباب 8 من آداب الصائم ، ورواه في الفروع ج 1 ص 204 .